ابن إدريس الحلي

505

السرائر

إذا أمره الإمام بجلد القاذف ثمانين ، فزاد الجلاد سوطا ، فمات المحدود ، فعلى الجلاد الضمان . وكم يضمن ؟ قال قوم نصف الدية ، وهو الذي يقوى عندي ، وقال قوم عليه جزء واحد من واحد وثمانين جزء من الدية لأنها تتقسط على عدد الضرب . وما اخترناه هو خيرة شيخنا أبي جعفر في مبسوطه ( 1 ) وهو الأظهر الذي يقتضيه أصول المذهب ، لأن الدية أو القود على عدد الجناة لا الجنايات . باب حد المحاربين وهم قطاع الطريق والنباش والمختلس والخناق والمبنج والمحتال قال الله تعالى " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا ويصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض " ( 2 ) ولا خلاف بين الفقهاء أن المراد بهذه الآية قطاع الطريق ، وعندنا كل من شهر السلاح لا خافة الناس في بر كان ، أو في بحر ، في العمران والأمصار ، أو في البراري والصحاري ، وعلى كل حال . فإذا ثبت ذلك فالإمام مخير فيه بين أربعة أشياء ، كما قال تعالى ، بين أن يقطع يده ورجله من خلاف ، أو يقتل ، أو يصلب ، أو ينفى ، هذا بنفس شهرة السلاح وإخافة الناس . والنفي عندنا أن ينفيه من الأرض ، وكلما قصد بلدا نفاه منه ، فإن قصد بلد الشرك كاتبهم بأن يخرجوه ، فإن لم يفعلوا قاتلهم ، فلا يزال يفعل معه كذلك إلى أن يتوب ويرجع عما هو عليه . فأما إذا قتل ، فإنه يتحتم ( 3 ) عليه القتل ، سواء قتل مكافئا له ، أو غير مكاف ، أو من يجوز أن يقاد به ، أو لا يجوز ، وسواء عفى عنه ولي المقتول أو لم يعف ، لأن قتله

--> ( 1 ) المبسوط : ج 8 ، كتاب الأشربة ، ص 65 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية 33 . ( 3 ) ج . ينحتم .